اسماعيل بن محمد القونوي

325

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

من صدقة يتبعها أذى فما ظنك بخيريته بلا صدقة والمتبادر السائل على الباب ويعلم حال السائل في أمر الدين بطريق الأولوية أو السائل عام للسائل في العلم وغيره كما أن الإنفاق عام لإنفاق العلم والمال . قوله تعالى : [ سورة الضحى ( 93 ) : آية 11 ] وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ( 11 ) قوله : ( فإن التحديث بها شكر « 1 » لها ) ولذا استحب بعض السلف التحديث بما عمله من الخير إذا لم يرد الرياء والافتخار وعلم الاقتداء به . قوله : ( وقيل المراد بالنعمة النبوة والتحدث بها تبليغها ) مرضه لأنه غير مناسب لما قبله إذ النعمة المذكورة غير نعمة النبوة والمتبادر من الإضافة العهد وإفراد النعمة لكون المراد بها جنسا والخطاب في المواضع الثلاثة وإن كان للنبي عليه السّلام لكن حكمه عام . قوله : ( قال عليه السّلام من قرأ سورة والضحى جعله اللّه فيمن يرضى لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم أن يشفع له وعشر حسنات يكتبها اللّه له بعدد كل يتيم وسائل ) وما ذكره من الحديث موضوع لا أصل له الحمد للّه على حسن توفيقه لإتمام ما يتعلق بسورة الضحى . والصلاة والسّلام على أفضل الموصوفين بالهدى والتقوى . وعلى آله وأصحابه الذين هم خير من اقتدى بالرسول عليه السّلام واهتدى . في وقت العصر في يوم الخميس من شهر ربيع الأول سنة 1193 . قوله : فإن التحدث بها شكرها إما بيان ترتيب القرائن المذكورة فإنه تعالى قال أولا : أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى [ الضحى : 6 - 8 ] ثم اعتبر هذا الترتيب فأوصى برعاية حق اليتيم ثم برعاية حق من يسأله عن العلم والهداية ثم بشكر نعمة اللّه تعالى التي منها نعمة الغنى قيل في الحكمة في تأخير حق اللّه عن حق اليتيم والسائل كأنه يقول أنا غني وهما محتاجان وتقديم المحتاج أولى وأنه تعالى وضع في حقهما الفعل ورضي لنفسه بالقول وأن المقصود من جميع الطاعات استغراق القلب في ذكر اللّه تعالى فختمت به وأوثر فحدث على فخبر ليكون ذلك حديثا لا ينساه ويوجد ساعة بعد ساعة قاله الإمام تمت السورة الحمد للّه على الافتتاح والاختتام وعلى الرسول أفضل الصلاة والسّلام اللهم بك أعتصم وأفتتح مستفيضا من نورك أشرع وأقول .

--> ( 1 ) وجه كونه شكرا لأن فيه ثناء بأنه تعالى منعم علي بالذات بلا غرض وأنه موصوف بالقدرة على الاعطاء والعلم بمن هو مستحق بالإكرام وهذا شكر اللسان .